الثلاثاء، 22 مارس 2016

يَوْمُ الشِعْر....بقلم....جواد زيني......العراق



حينَ يرزَحُ الرأس تحتَ سُعارِ شياطينِ الشِعْر تجولُ بِهِ مثلَ وَطَنٍ بأيدي الصِبيةِ، يسحلونَهُ كجُثّةِ قطٍّ سائب وقعَ تَحْتَ رحمةِ حجارَةِ لَهوِهم المريض، تستسلمُ لِفكرَةِ الهروب لفضاءِ عَيْنيها الإفتراضي تُغنِّيها وَطَناً آمِناً برائحةِ تفّاحةِ حوّاء، أو تدُّسُ رأسَكَ في قِربَةٍ لم تُثْقَبْ بعد تبوحُ الوطنيّةَ تحتَ وطأةِ الضميرِ الموشِكِ على المغادرة .
يفيقُ القطُّ كُلَّ مَرّةٍ على روحٍ جديدةٍ .....يبدأُ هياجُ الصبيةِ الجديد .أيَّ يَوْمٍ للشِعْرِ نعيش !!

الخميس، 17 مارس 2016

مقالة وإضاءات لنص الشاعر الكبير باسم الفضلي(الوعد)..بقلم...عامر الساعدي....العراق


شاعرٌ كبير..وعنوانه كبير، الصرخة في نص الشاعر (باسم عبد الكريم الفضلي) هي رسالة ضد طواغيت العصر بمفهوم سريالي رمزي ، يتحدى بالنص هولاء الاوباش الذي عاثوا فسادا بالارض المباركة ، النص هبارة عن رسالة كبيرة بمعناها الحقيقي ، رسالة قد تكون شامله لاتعني الشاعر نفسه ، تعني المجتمع الذي يقطن ويسكن معه بنفس الرقعة ، العنوان وحده حربه بظهور هولاء الذين لايعرفون معنى الانسانية ، { سؤال ثمنه إنسان } يقول / لقد سرقوها بإسمِ الله ، ماذا بامكاني ان افعل من اجل ان اطعم اطفالي ، فقد غالهم الجووووووووووووووووووووووووووووووع يا…. اربابَ الوصاية السماوية ، لابأس سأُطعمُهم فلذاتِ كبدي.
العمق السردي لديه كالبحر عميق لكن فيه نجاة ، هنا في النص كل كلمة صرخة ، وكل جملة شعلة نار من الغضب بوجوههم الخسة ، لو قلنا ان الشاعر الفضلي كان يتحدث عن ملايين الجياع ، وعن ملايين الفقراء ، وعن الايتام ، حتى يصل به الحال يضحي من اجل هولاء بنفسه ، أو كان يقول في نصه ، أنه لم يتبقى لكم كي تسرقوه منا ، لذا قال / لابأس سأُطعمُهم فلذاتِ كبدي/ أذن نقول ان الشاعر استطاع يذهب بنا الى التشكيل الوصفي لينهض على عملية الوقوف عند الملامح الخارجية لموصوف أو الموضوع الوصفي الواحد، وينشأ استناداً الى ذلك عدد غير كبير من الموضوعات التي تقبل الوصف ، ويعد التشكيل الشعري ناقلاً للأشياء والافكار في مجال الاطار المعنوي والاطار الحسي في عوالم شعورية متنوعة، بل يحتشد شبكة من الفعاليات وآليات العمل في خط مشروع شعري واحد يدخل بين المتضادات ويصالح بين المتنافرات لينتج طاقة تشكيله الشعري، لذلك تدخل اللغة الشعرية عبر تفاعلها مع آليات التشكيل طاقات مكتسبة جديدة تزيد من فاعلية وصفها وعمقه واتساعه ودفقه، بحيث تقترب كثيراً من الايحاءات بالشكل أكثر من التغيير والايحاء.
الشاعر باسم الفضلي هو شاعر من \ الشعراء المجددين الذين تجاوزا الشعر التقليدي شكلاً ومضموناً، كان شاعراً مندفعاً الى التجديد ، لانه بقي محافظاً على مستوى العمل الشعري كانجاز فني ، فهو شاعر كان من جهة في اطارها الشعري وسياقاتها التراثية ، ومن جهة اخرى كان يغوص في عمق تجربته السريالية التي اخذت تطغى على شعره وبشكل ملفت للنظر، فالحداثة اذن عنده تجمع شعر ثورة من الداخل تقوم وهي مبنية على اسس لا على خواء..
( سرد شعري )
الوعد …. .؟؟ كذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذب ..، فانا وحدي اعاني افلاس خزينة الدولة ، لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا لقد سرقوها بإسمِ الله ، ماذا بامكاني ان افعل من اجل ان اطعم اطفالي ، فقد غالهم الجووووووووووووووووووووووووووووووع يا…. اربابَ الوصاية السماوية ، لابأس سأُطعمُهم فلذاتِ كبدي …، لكنها غير مطبوخة على نيران الحووووووووووووووور العين ..!! ، إخسأْ يا كافر..، …كافر……………!!! بحق من ..؟؟ بحق الوعيد والثبور لمن يتمنطقون بخرافة الأنا المتمردة على اصول الدين ، لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا فانا جااااااااااااااااااااااااااااااااااائع فأين خبز السماء ؟؟ ، أُسكتْ وإلأ………….. ، وإلأ مااااااااااااااااااااااااااااذا ياشبعاااااااااااااااااااااااااااااان ؟؟ انا ابن الحاجة وانت تؤجلُ موتي …

السبت، 12 مارس 2016

حسب الشيخ جعفر* جدلية الإنتظار بلا جدوى ....بقلم....حميد الساعدي....العراق


الشاعر حسب الشيخ جعفر ، شاعر أمَدَّ تجربة الشعر العربي عموماً والعراقي خصوصا" بالكثير من سمات التطور والتجديد ، ورغم الجهد الادبي الذي درس جوانب عديدة من أشعاره ، إلا أن هناك جوانب كثيرة ما زالت تستحق التأمل والدراسة ولو على جزئيات متباعدة .
إن قراءتي لشعر حسب الشيخ جعفر ، كانت مع بواكير قراءاتي الشعرية التي كنت اتنقل فيها على محطات كبرى في الشعر العربي ، كالمتنبي وابي نواس والجواهري والسياب والبياتي وشكلت اشعاره تحولا في طبيعة الذائقة الشعرية بالنسبة لي ، وفي ظل اشعار حسب الشيخ جعفر ، بدأ يتشكل سر روحي يجمع بين الغربة والتوحد وفرادة التجربة التي كلما اقتربت منها ، كلما زادتك بمعين يتجدد في كل قراءة لاحقة لقصائده التي تميزت باكتمال دائرة تجربتها وتموضعها في مكانة رائدة من تجربة الشعر العربي والعراقي على حد سواء .
إن تجربة حسب الشيخ جعفر ، تشكل امتداداً زمنياً متدرجاً وتصاعدياً ، حيث جاءت مجموعاته الشعرية الاربع الاولى الاولى واحدة ترفد الأخرى بتجربة غنية بدءا من ( نخلة الله ) الى مجموعته الرابعة (عبر الحائط في المرآه ) يضاف الى هذه التجربة الروحية والشعرية ، ذلك العمق الحياتي الذي اغتنت به تجربة الشاعر من خلال سفره في بعثة دراسية الى موسكو للدراسة في معهد غوركي للآداب. 
وقد تستثيرنا هذه الإيماءات والومضات التي تطبع شعر شاعر ما ، وترافق تجربته وتشكل جزءا من معجمه الشعري ، ووسائله الفنية والتعبيرية التي تغني التجربة الشعرية ، بما يترافق وامتدادها أفقياً وعموديا ً( زمنيا ًوابداعيا ً) لتشكل هاجس الشاعر الدائم في علاقاته مع حالاته الشعرية التي يحف بها التلاؤم بين ماهو كائن وما يكون ، بين الماضي والمستقبل ، وبينهما حاضر شاسع ترفده التجربة الآنية بمفردات التعامل مع جزئيات الحياة .
واحدة من أهم جزئيات الحياة التي تكتنف هم الشاعر هي انتظاره الدائم وبحثه الدائب عما يمكن توصيفه ، بما ورائية الحضور ، الذي يمتزج فيه عاطفياً وشعرياً ، يضاف اليه التراكم الكمي على مستوى التجربة الذاتية ، الأمر الذي أدى الى أن يكون الانتظار هاجساً دائما للشاعر ، ذلك ان الشاعر في انتظار دائم وبحث مستمر عن حالات التوحد بالجمال الهارب ومحاولة الإمساك والقبض على شيء منه ، والتأكيد على تلك العلاقة غير المتكافئة ، بين اثنين ، حاضر غائب ذاهل بما حوله ينتظر الغائب القادم ، وقادم يفجع المنتظر الحاضر ، بحضوره الغائب المتلاشي في اعماق الأبدية .
هذه هي المداخلة التي ستسير عليها هذه السطور وتحاول إبراز معالمها عن طريق النصوص الشعرية المستقاة من مجموعة ( عبر الحائط في المرآه ) 
**كونها خير من يمثل هذه الظاهرة .
قصيدة ( التحول ) :
في قصيدة التحول يصير الانتظار طقسا ًمسائياً للشاعر ، تبدأ بمناخ بانورامي لحالة الشاعر - الفرد ، وهو موزع بين القدح المملوء حتى النصف ، والبار الذي ما آوى سوى الهموم والأجلاف ، حيث تهجس أحاسيسه المشتتة ، مع صوت القطار المفجوع بذلك الترقب الذاهل :
تتجمع خمس سنين ٍفي قدح مملوء حتى النصف وتطلقني ، يبقى مني وجه أمسى دورا يتكرر في بار ما آوى إلا أجلافا وهموماً ، كل مساء أسمع صوت قطار مفجوع أترقبها ...... (الديوان ص 9 )
ومع صوت القطار المفجوع وزحمة الهابطين والمحطة المكتظة يبقى الشاعر منتظرا تلك التي يود لو تهبط ، لكن انتظاره يذهب عبثا فقد :
مرت عربات الحمل وغادر آخر منتظر ، وأنا أتشبث بالغسق المتراجع ، منتظرا ، عبثا ً، وأجر خطاي الى مقهى يتكاثف فيه دخان التبغ وطعم البيرة ...
ص -10
لقد عاد وحيدا ً، مشبعاً بعبثية الإنتظار الذي يكابده وتفصح ثنايا القصيدة عن أجواء التداعي لحياة الشاعر ودقائقه اليومية ، والذي يأبى إلا أن يذكرنا بذلك الانتظار العذب المليء بالهواجس الحائرة ،القلقة ، لكنه الانتظار المدمر الذي تتكرر فيه الحالة كطقس يومي ، وحيث يعود الملاحين الى الشطآن ودفء المنزل في آخر المساء يعود هو الى حالة الانتظار :
وتدفع بي خطواتي في الطرقات ، وحين تعيد الأمسية المتلاشية ، الصفراء ، الملاحين الى الشطآن ودفء المنزل يدعوني بار ما آوى إلا أجلافا وهموما ، أسمع صوت قطار مفجوع أترقبها .....ص14
قصيدة ( أوراسيا ) :
يخبرنا الشاعر في حاشيته على القصيدة بأنه لا يريد أن يعطي تفسيرا محددا لكلمة (أوراسيا ) فإذا شاء القارئ أن يعتبرها اسما لسيدة القصيدة فليكن له هذا واذا رغب في ان يجد في هذا الإسم التقاء جماليا شكلا وعمقا روحيا ، بين امرأة آسيوية فاتنة مشبوبة واخرى أوربية شقراء فليكن له هذا ايضا ، شرط ان لا يهرب من بين يديه ظل القصيدة الحلمي الزمني .
ومن هذه النقطة بالذات يجب ان نتوقف عند حالة الإنتظار في هذه القصيدة ، فهي تكتسب بعدا جماليا ويمكن اعتبارها محورا في هذه القصيدة حيث لم تبن على شيء غيره ، والانتظار والترقب هنا لا يكون من جانب واحد بل ان الحوار يفصح عن تداخل الشخصيتين واحدة بانتظار الأخرى ، فنسمعه يقول :
أسمع خطوا بطيئا ومقتربا ، أتبينها في الضباب الخريفي ، منذ اسابيع أرقب نزهتها عبر نافذتي ......ص18 .
لقد رسم الشاعر ظلال الحلم في القصيدة من خلال امرأة أوقفه الهمس الغامض في صورة المتحف فمضى يرافقها بانعكاس صورة المتحف لسيدة القصيدة التي يكشف الحوار الداخلي عن انتظارها له :
( إذن جئت ، فلنتجول قليلا ، ولكنني في الحديقة منذ اسابيع أرقب مصباحك المتوهج دون المصابيح ،
أم كنت تجهل موعدنا المتكرر ؟ ) ص -18
لكن هذه الحالة سرعان ما تلبث ان تفقد مقومات وجودها بعد الخروج من دائرة ظل القصيدة الحلمي - الزمني ، والتوغل في العوالم غير المتخيلة والتي ينتبه فيها الشاعر لنفسه ، إذ أنه كان يصاحب إمرأة كل مقومات وجودها في صورة المتحف ، والدمقس المموج والزينة الأثرية ، فينهض في انتظار جديد لموعد يتكرر على الدوام :
أرى كوبها مثلما كان ، لم تتذوق سوى قطرات ، وأنهض أبحث عن أثر غير هذا الشذى المتخلف عن أعصر غابرات ، وأرقب موعدها كل يوم .......ص21
فهو خروج عن مصاحبة وجه في المتحف حاول الشاعر أن يلبسه دأبه وما يصبو إليه والذي هو المعادل الموضوعي الذي يدور في فلكه والذي هو أيضا محاولة بعث تراجيدي لجمال الكون المطمور تحت العصور فأستعمل بدائل الاشياء مادام لا يستطيع الإمساك بالأشياء نفسها .
عبر الحائط في المرآه :
هي القصيدة التي أخذ الديوان اسمها ، تمعن في التركيز على طرح قضية الانتظار لأسلوب آخر ، يتضح ذلك من خلال المونولوج (الحوار الداخلي ) الذي يستخدمه الشاعر بين حين وآخر ، والذي تنعكس فيه حالة الانتظار ، فبدلا من ان يتكلم عنها الشاعر - كما عودنا - تتبادل المواقع لتخاطبه سيدة القصيدة : 
منذ سنين في قبوي 
أترقب أن تأتي ..............ص 60
ويمكن القول أن الإرهاصات الفكرية التي تعج بها القصيدة لا تترك مجالا للشك في ذلك التخبط الدائم والإنتظار الممل الذي لا يكتفي بإلقاء ظلاله على القصيدة ، إنما ليؤطرها بصيغة من صيغ التلبس التي يمارسها الشاعر في عكس حالته على الأنثى - وهي غالبا المرأة المنتظَرة - ليجعلها منتظِرة ، هي ايضا بحكم حالة تبادل الأدوار من خلال الحوار الذي يطالعنا به الشاعر وكلما اشتدت الضرورة لذلك .
قصيدة ( هبوط ابي نواس ) :
تمثل هذه القصيدة تجربة شعورية للتوحد برمزه الشعري الذي هو ابي نواس الأمر الذي ألقى بظلاله على القصيدة كلها .
انه انتظار صعب ومهلك ، بلغ اقصى حد ، في الصعود الى دلالة الكلمة ، ولكنه مشبع بالاندحار مرة ، وبالإنتحار مرة أخرى ، والذي يتساوى مع هذين الأخيرين في أنه يخضع لنفس القاسم المشترك الذي يجمع بين الانتظار والاندحار والإنتحار ، تلك هي معشوقة ابي نواس :
جنان انتظار
جنان اندحار 
جنان انتحار ...........ص- 77
ومع استمرار الإسقاطات التي يمارسها الشاعر على رمزه الشعري نلحظ ذلك التدفق الفكري العنيف الذي يتملك القصيدة ، ضاربا بها في آفاق عبثية ذلك الانتظار وبطلانه أمام حقائق العالم الواقعي ، بعد الفصل طبعا بين الشاعر ورمزه الشعري :
وانتظارنا الباطل في الأمسية ، أمام باب صامت ، تخشب الأرجل في هبوطها السلم ... ص85
أو هذا النص الذي يكثف الصورة بعمق :
وانتظرنا 
ولم تعد جنان
وقيل رجع ماكر جنان 
وقيل لمع عابر 
وعدنا 
نلم انتظاراتنا في المحطات
والزرقة المستحيلة .............ص87
ولم تكن جنان غير انتظار باطل
وكل طير شارد جنان ..........ص 88
وتكمل القصيدة دورتها من حيث بدأت ، معلنة أن انتظار جنان هو الإندحار والإنتحار بعينه .
رغبة تحت الشجر النحيل :
إن ذلك المزيج من الرغبة والاحباط ، ومطاردة الشاعر لذلك الجمال الأزلي الهارب ، هو الذي يدفعه باستمرار الى اللجوء الى المرأة فهو " إذ يتلبس المرأة ، انما ليخرج منها الى الطبيعة المانحة ، وإذ يستعيد أصابع فيدياس (***) إنما ليلحق بالجمال اليومي للعالم ، المرأة جسد مسكون بالحياة ، وأصابع الشاعر تجربة تلاحق الحياة " وهذا هو جوهر المعاناة المطروحة في هذه القصيدة بالذات ومع ان ظاهرة الإنتظار هنا تأتي بصيغة واحدة ، هي التأكيد على انتظار الأنثى ، من خلال حوار مكثف مليء باسترجاعات الماضي ، من خلال حالتين ، واحدة تلاحق الشاعر بماضيه ، وأخرى يلاحقها مترقبا ، ولنعرج على هذا الحوار الذي يضيء لهذه الحالة : 
العشب وثير يكفينا
( لا تقربني فأنا حبلى ) 
حبلى ؟ لكنك غير الراعية البدوية ؟
(لن تأتي .)
وأنا أترقب أنثاي الغسقية 
منذ سنين مقرورا .
( لن تأتي الأخرى الليلة ) 
هل تركت لي وعدا آخر ؟
( لا أدري ، في ضوء النجمة ترحل أحيانا 
وتعود إلينا بعد سنين ) ........ص110-109
هذا الرحيل الدائم والسفر الأبدي ، نفسه الذي يتجسد في الاستعارة التي اقتبسها الشاعر عن ستريندبرج**** في الحوار الذي جعله افتتاحية لقصيدة (خيط الفجر ) وهي القصيدة الأخيرة في الديوان ، يقول الاقتباس ( الحوار ) :
- لقد أحسست انك تريدني 
ولكن لماذا تنتظر هنا ؟
- لا أدري ، لا بد أن أنتظر في مكان ما .
-ومن الذي تنتظره ؟
- بودي لو أستطيع أن أخبرك ! منذ أربعين سنة وأنا أنتظر شيئا ما ، أعتقد أنهم يسمونه السعادة أو موت السعادة .
تلك هي جدلية البناء في هذه القصيدة ، التي تتوضح من خلال الاقتباس الموفق الذي يفتتح به الشاعر القصيدة والذي ينمو فيما بعد فر رحمها ، لينعكس على شخصية الشاعر داخل القصيدة ، عبر دراما الحوار ، الذي يتم بينه وبين سيدة القصيدة ، المرأة المنتظَرة التي تمر وتوشك ان تتعداه ، لكنها تتوقف :
(أعرف أنك ترغب بي ، لكن ماذا تترقب ؟)
لا أدري ، مكتوب أن أترقب 
عند رصيف ما ! 
(لكن ماذا تترقب ؟ )
لا أدري ، فأنا أتوسل 
منذ سنين أن ألقى شيئا 
يدعى حبا أو موت الحب .......
.......................................ص126-125
وبإبدال المفاهيم التي وردت في حوار (ستريندبرح )
بتلك التي وظفها الشاعر تتضح حالة البحث الدائم ، والإنتظار ، وحين يعجز الشاعر في استخدام امكانياته المتاحة مكانيا وزمانيا ، يود لو تكون له قدرات أخرى تمكنه من التحليق عاليا والبحث في سماوات رحبة حيث مل من انتظار بلا جدوى ؛ انتظار مقيت ، مليء بالخيبة ، وحيث يضرب كفه فلا يجد سوى الهواء ، وبعد أن تعب من التغني داخل قاع نفس حائرة :
وأحفر تحت الحائط
أحفر أنفاقا ، وأمد قناطر عالية ، أجتاز إليك براري الرمل ، وأصقاع الثلج العاري ، أو أرقب أن ينمو في أكتافي ريش فأطير ..................ص132
------------------------
* حسب الشيخ جعفر : شاعر عراقي مواليد محافظة ميسان / جنوب العراق عام 1942م وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي ومنها انطلقت أولى قصائده / 1959 أرسل في بعثة دراسية الى موسكو حيث درس في معهد (غوركي ) للآداب وهناك ترجم للعديد من الشعراء الروس . ترجمت الكثير من قصائده الى اللغات الاجنبية .
** عبر الحائط في المرآه ، بغداد ، دار الحرية للطباعة ، 1979 .
*** فيدياس : نحات أثيني عاش ما بين 430-490 ق.م تقول الاسطورة انه رأى الشكل التام والكامل للآلهة فجسدها في منحوتاته مضرب المثل بالجمال .
**** ستريندبرج : كاتب مسرحي .

تخريفةٌ .....بقلم....الشاعر.....جواد زيني....العـــــــــــــراق



في خَريفي سأرسُمُكِ كما أنتِ زهرةً بيضاءَ عَلى قماشةِ الساتانِ السمائي وأُغمضُ عَيْنَيَ على ابتسامتَيْن ، لن يخيفَني بعدَها ذهابٌ لجَنَّةٍ أو نار !...ستبرُدُ الجحيمُ حينَ أفتَحُ عَيْنَي فيها .