للمطَر سِحْرٌ ، وللمطرِ في مدينتي القديمةِ سِحرٌ ، حينَ تسيلُ
زُرقةُ القبابِ على صُفرةِ الآجُّر المنجور بدهشةِ وداعةِ الشبابيك
الخشبية الخضراء، تراودُ كُحْل الظباء الحِسان مزيجاً يشُّفُ عن
صوتِ المؤذن الرخيم يتهادى بتلك السماء التي فصِّلتْ هَودَجاً
على السنامِ المذَهَّب حيثُ أناخت الإنسانيّةُ رحلَها في بياضٍ
يشتهيه الرُخام . لا تنشُج المزاريبُ عندنا ، تتهجّد دُعاء السُقيا
على وقع نبضٍ رؤومْ .لكّنَ بريقاً لدمعةٍ صارَ يُخجلُ المطَرَ !
يحبسُهُ عن تلكَ الدروب الحافيةِ المُقفلةِ بعصيِّ الرُعاة ، دروبٌ
تضِجُّ بالطفولةِ اللاغِبهْ .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق