أشمئزُّ من نوميَ ، أراوغُ الجَّفنَ كي أنامَ ، يهلكُني لهاثٌ ، ثم يتعثرُ بصخرة ٍ تسدُّ رئتي ، كئيبةٌ هي الايامُ تقتاتُ على الرغباتِ ، تذرفُ حزنُها كلــــــــــــما حلَّ المساء ، الايامُ تمضي أرملةً مبللةً بالدموع ،قبضةُ سعادةٍ ، أملٌ بائسٌ ، إبتسامةٌ أخيرةٌ لشفاهٍ اغلقَها الموتُ ، هكذا يكون الوجعُ يغمسُ جوعَهُ في الهواء ، ويغرفُ من الظِّلِّ طعامَ مسكين ، تُسوَدُّ الوجوهُ حزنا ، عويلُ اغصانِ الشجرِ يُبكيها ، الفراشاتُ تُقتلُ في شرانقها بدمٍ بارد، الأطفالُ يقظونَ حتى الفجر، يلملمون ظلالاً مـن الأعالي ، محرومين من كلِّ ضوء ، والبطالةُ الخائنةُ لاتسدُّ رمقَهم ، ترمي في وجوههِم الشاحبةِ الفقرَ ، صخرةٌ ادحرجُها لأسدَّ بها فُوَّهةَ القبور ، الخفاشُ يمضغُ ضوءَ المساء ، رغم أنَّ المساءَ كان جسما ذهبيا مدهشا ، حمامةٌ تنفضُ ريشَ المَللِ عن جلدِها المسلوب ، تقاومُ دوامةَ اعصارٍ يلفُّ جناحَيها ، شجرةُ الأرزِ تضاجعُ بردَ الشتاءِ بلعنةِ الخطيئة ، بحنينِ الأرامل ، دون أن تنظرَ للأشجار المحاذية ، المكانُ يشقُّ ثوبَهُ بمذاقِ الغربةِ ، الذي يصعب اجتيازُها دون صدىً ، جدتي تحملُ ألبومَ صورِها بيدَيها المرتجفتين، تطالعُ صورَ جدي المفقودِ في معركةٍ خاسرة ، أبوابُ السعادة ، تنهَّدَتْ بشهوةٍ غضَّة ، والعاشقاتُ الكسولات ، يَحُمْنَ حولي ، يؤرِّقْنَ نومي ، بإبتساماتٍٍ حارقة ، كأنها فحيحُ الأفاعي، الحزنُ فوضويٌّ، يهزُّ بقايا دواخلي ، اعلقُ لوحتي على جدارٍ متعرِّقٍ ، نخرتْهُ ملوحةُ الزمن ، ثم أدَّعي معرفتي طَعمَهُ ، حين أتذوقُ الأسرارَ ، المخبَّاةَ جيدا ، حصادٌ يخرجُ بغناءٍ ، للفناء ، تسقط حبّاتُ الموسم ، مغشياً عليها اذ يداهمُها كائنٌ بدائيٌّ نائمٌ في جوف الارض ، تُحرجُني دائما، قبلةٌ غريبة ، ممزوجةُ بدخانِ الحنين ، حكايةٌ ارفضُها وترفضُني ، نعيش شتائَينِ ذهبياً وفضياً، قرويٌ ساذجٌ يحمل معولاً ، يطمرُ النجمةَ في الاقاصي قبل أن تسقطَ ضاويةً ، ليشعلَ فانوسَ اليومِ الآتي ، أردمُ المسافاتِ بحجرٍ، وأنا في أوجِ ذكائي ، لكنني خنتُ الطبيعةَ ، رسمتُ السماءَ لكنْ بلونِها الازرقِ الباهت ، مجرَّدَ مرآةٍ مستلقيةٍ على ظهرها ، بين نومٍ وصحو ، صعدتُ سلَّمَ الصبا كي أرى بناتِ افكاري يرقصْنَ برداءِ عُذريتِهِنَّ ، لا اظنُّ هناك وجهاً يسرُّ القلبَ ، اطالعُ وجهي في المرآةِ كي امدحَها، هكذا أنا أنسى الكلماتِ الدقيقةِ المعبِّرةِ عن شعائرِ الحب ، لا مجدَ لي ، لا جرأةَ لي على الاعترافِ ورغباتي كلُّها لذةُ يِباب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق