الأحد، 14 أغسطس 2016

الصّغارُ والقمر....للشاعرالعراقي.....عبد الجبار الفياض



في أربعينية شهدائنا اطفال الكرادة
الرحمة لشهداء العراق


الصّغارُ
يُعبئون أحجارَهم غيظاً . . 
عدوُّهم
يسخرُ من غضبِ الزّهور . . .
يعبرونَ المسافاتِ بأجنحةِ الفَرَاش
ببساطِ سُندباد . . .
الحوتُ
ابتلعَ صديقَهم القمر
يجمعون فزعاً لهذا الحوتِ اللّعين . . .
الظّلامُ
يخطفُ من عيونِهم الضّياء
تشتتْ أذرعُ النّقاء . . .
حديثُ الحِجارة
يفهمُهُ الزّناة !
. . . . .
حيتانٌ بريّة
ابتلعتْهُ . . .
نشروا ثيابَهُ على دكاّتِ مغاسلِ الأموات . . .
باعوهُ
والنجومَ
الأنهار
إرثَ أُوروك . . .
سماؤُكم 
الآنَ بلا قَمَر !
. . . . .
موتٌ 
مثلثُ وأدٍ
دُمى
أقلامٌ
مقبرةٌ . . .
وسامٌ على صدرِ سُلطانٍ
باعَ يمينَهُ بشمالِه !
. . . . .
فتّشوا حقائبَنا الصّغيرة
لم يجدوا غيرَ قلوبٍ بيض
تقطرُ
ماما
بابا
رايةً نرفعُها
ترفعُنا
كُلَّ خميس
ظلّاً هُنا
كَفناً هُناك !
. . . . .
اغتالوا حروفنا النديّة . . .
وضعوا غداً في زنزانةٍ
جَلدوه
سلبوا من يديهِ كُلَّ هدايانا . . .
أخذوا كُلَّ الألوانِ إلآ واحداً
وشاحاً لصورِنا
أقْسمَ غدٌ ألآّ يأتي
وهمْ رُكّعٌ سجودٌ 
لعصا غليظة . . .
لماذا هم أعداءٌ لأعشاشِ العصافير ؟
كيفَ لأجنحةِ زُغبٍ
تثيرُ قرونَ بَقَر تخشّبتْ من غباء ؟
. . . . .
أغلقوا بابَ سمسم
فَتَحوا بوجهِ علي بابا كُلَّ الأبواب . . .
اقتادوا كهرمانةَ لسجنِ النّساء !
لا حديثَ عن غائبٍ في رحلةِ سُندُباد . . .
ما الذي ذكَّرَهم بالشّمعِ الأحمر ؟
فوضعوهُ على بابِ رجلٍ من غفار . . .
ورجلٍ
أهدى بغدادَ خارطةَ دمِه . . .
وآخرين في قلوبِهم وطَن !
. . . . .
بما لديْهنَّ
حمّالاتُ الحَطَبِ
فرِحات . . .
رَمادٌ
يسبِقُ دُخاناً
دخانٌ
يسبِقُ ناراً . . .
أوْقَفوا دواليبَ عرباتِنا
خيولُنا تُزاورُ
لكنَّها
تعبرُ الحواجزَ . . .
. . . . . 
لا توقدوا الشموعَ 
فإنّها اصابعُنا تحترق . . . 
لا تُريقوا الماءَ من جرارٍ ظمأى . . . 
افتحوا الأبوابَ والنوافذَ 
فليسَ لدينا أيادٍ !
ابحثوا عن عيدٍ لنا في رمادِنا . . . 
هل يُكتبُ التاريخُ بحروفٍ من رماد ؟
عيونُنا صُحفٌ
لا يُمحى ما رَأتْ . . .
انشروها
حينَ يحينُ قِطاف !
تُشرقُ الشّمسُ بثوبٍ جديد
تنفطرُ قبورُنا زنابق . . .
أبي
(نستلتي) لصديقي . . .
لا تبكي
يا أمّي
انجبي لي أخاً !!
. . . . .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق