الخميس، 19 مايو 2016

قراءة في ديوان للجدران كراهية ..للغيم أظافر.. (عنوان يفوق النصوص برمزيته ) للشاعر والكاتب مؤيد عبد الزهرة....قراءة بقلم...عامر الساعدي



العنوان هو انطلاقة باكورة عمل الشاعر العراقي مؤيد عبد الزهرة ، هنا الشاعر قد استخدم حرفا بعد حرف كلمة بعد كلمة حتى صار السطر مكملا للسطر الاخر ،أي العملية كانت على شكل سلمٍ موسيقي.
الشاعر كتب من وسط معاناة التي نمر بها كانه يقرأ افكارنا ، جمع نصوص ديوانه بعنوان واحد ، استخدم الاسلوب المعبر الشجي واختيار للعنوانين اختيار موفق ، نجد في اسلوبه سهولة القراءة عند المتلقي وسهولة وصول النص له .
اذن من ناحية أخرى اراد الشاعر ان لا يقحم المتلقي في وضع رموز كبيرة بداخل الاسطر السبب كما اسلفنا سابقا عدم اقحام المتلقي ، قد يكون السبب الاكبر انه تعامل مع جميع الطبقات الفكرية ، واعطى لكل متلقي طريقة لايصال فكرتة واسلوبه ، في كتابة النص والقصة والسرد هو احد اسباب نجاح الشاعر المعناة اليومية والضروف المحيطة تجعل من الشاعر مبتكر لعنوايين كثيرة وكبيرة ، اذن الشاعر هو من يصنع ويبدع في جعل نصه نصا مرغوب به باعتقاد المتلقي الذي يهضم النص ويتداوله ويردد به ، الجمالية الاسلوبية هي توظيف المفردة وكيفية الانتقال من وإلى النص بشرط ان لايبتعد عن موضوعه ووحدته الريئيسية ، في ديوان الشاعر مؤيد عبد الزهرة نجد انفسنا في حديقة ازهار جميلة تجمع جميع الوان الازهار وبشتى العطور ، ليس غريبا ان ينتقل المتلقي بين تلك الازهار ليختار مايحلو له منها .
في ديوان ( للجدران كراهية ..للغيم أظافر ) لم اجد الشاعر يبحث عن النجومية أو إختراق الاضواء الملونة لكن أراد اخراج ما بداخله من تراكمات مخبوءة وأخيرا تدوينها على الورق فهذه هي الواقعية التي تحدثنا عنها في ديوانه .
أشتغل الشاعر مؤيد عبد الزهرة على عدة عوامل منها الصوت الداخلي للنص الغير معقد ، اللغة ونقصد باللغة لغة الوجدان التي تكون خارجة من الشاعر دون قيد أو زيادة ، والزيادة هنا الاسهاب والحشو الذي يضر النص ويحمله فوق طاقته .
التجديد بالشعر العراقي تطور كثيرا في السنوات الاخيرة تطورا ملحوظا كبيرا حيث أصبح الشعر العراقي ملازما لواقعنا اليومي ، هنا يكون خلق الصور الشعرية وابتكارها سريعا وسهل ، أي يمكن لللشاعر خلق من الصورة الواحدة عدة صور ، كذلك اصبح الشعر العراقي متطورا بسبب حرص الشاعر على الاختيار الحقيقي والبلاغة في صياغة النص .
بما إننا في زمن الحداثة والتطور في الشعر ولقصيدة النثر أو النص النثري واقع كبير في نفس المتلقي من حيث سهولة الفكرة والتوظيف ، التوظيف الحسي زيادة عليه الفكري كي يستطيع الشاعر أخراج نصه بصورة لائقة وجميلة .
كان أختيار عنوان الديوان أختيارا موفقا ، فالعنوان هو مفتاح الديوان فهو أول ما يشد المتلقي للقراءة ، وبعدها تأتي محتويات الديوان لتأخذ دورها لدى المتلقي ، تبقى عملية هضم وفهم وادراك صيغة تحليل وتأويل النص .


في نص (ملل ..) يقول الشاعر
للملل فم عابس ووجه يابس
يثير القرف كذباب الموتى
على دكة التشريح
يكمل سخريته من قامات كانت تحارب
حتى الهواء إذا ماخدش انفها
الذباب لايهمه التفاصيل ولا العناوين
مادامت الجثث وجبة مجانية ..
للملل وطن ..
هذه هي الرؤيا التي تحدثنا عنها سابقة الوجدانيات في النص ووحده موضوعة المهم ، حيث عبر عن قناعة نفسه اولا ، وعبر عن مافي داخله ، وتعامل مع النص على أنه فرد من هذا المجتمع ، هنا يدور بكلامه بنفس المحور الاساسي ولم يخرج عن ماهية الفكرة لديه ، فالوطن شاغله الاكبر ، ومعاناة وهموم الوطن الهم الاكبر .

اذن لو نعود لسابق كلامنا بهذا الخصوص نجد الشاعر قد اضاف شيء مهم اكثر وابلغ وهو عنصر الدهشة رغم البساطة .
في نص اخر يتحدث عن الجمال والطيبة والوداعة ، عن الحب والسعادة المفقودة ، ينشد لها بأسلوب مغاير ومختلف ، عنوان مختلف لكن يصب بنفس الموضوع ووحدته التي لم يخرج عنها اطلاقا .

في نص (حصاد) يقول الشاعر
حصادُ حب مزقتهُ المسافاتِ
الكبرياءُ الكاذبُ
الرهانُ على سحابةٍ عاقرٍ
حقيبةُ خيباتٌ
حفنةَ أوجاعٌ
أنكفاءٌ ..
إحباطٌ قاتلٌ !!
***
من حاكورةٍ عتيقةٍ
تجاورُ
الزعترُ البري
لوحتْ لنا زيتونة ...
بعضُ أشواقها


هنا يتحدث عن الواقع وماهو موجود ، سواء في عالم المادة أم الحس أو الوعي ، أي مايدركه الإنسان عامة ومباشرة في العالم الخارجي أو مايشعر به ويعيه في عالمه النفسي ، ويرى (إيلوار ) أن القصيدة مجموعة من الهلوسة والتذكر والقصص القديمة والمشاهد والأفكار المتضاربة والتنبؤات البعيدة وحشد العواطف والعري وتشويش العقل والعبث.
إنها باختصار انطلاق الوعي الحر، من أعماق النفس وتدفقه بحرية تامة مخترقاً جميع الحواجز.

واخيرا شكرا للشاعر ( مؤيد عبد الزهرة ) على اهدائه لي ديوانه الجميل( للجدران كراهية ..للغيم أظافر )، تقديري له وتمنياتي له مزيد من العطاء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق