الجمعة، 22 يوليو 2016

في رحابِ تموز صفحاتٌ خالدة....للشاعر العراقي السومري.....عبد الجبار الفياض



رجالٌ هُويتُهم وَطَن

أيّتُها الصّحراءُ
المطويّةُ بكفِّ الله
المشلولةُ بظمأِ قيْظٍ
يشربُ من أجسادٍ
نزحَ عنها الخوْف
فكانَ بساطاً نحو الشّمس !
. . . . .
أيّتُها الجّامحةُ
ما مِنْ مُروّضٍ يشدُّ ذوائبَكِ 
عُرسَاً
كفاكِ 
أنّ قلباً يسعُ 
شعراً
سيفاً
رمادَ كَرَم . . .
أنْ تعدّي نجومَ ليلٍ
فُصِّلَ ظلامُهُ أرديةً لحرسِ الزنزانات 
لأُجَراءِ القنْصِ البشريّ . . .
. . . . .
نجومٌ
لم تعرفي 
أيَّهم سماءَ وطن
استودعوا عيونَهم غُرفَ التّحقيق
أرصفةَ الرّفضِ
ليركبوا قِطارَ الموْت 
فرحينَ بما ألقى إليهم مقاديرَهُ شعب !
. . . . . 
إيهٍ
صحراءَ التابوتِ المفقود
ليلُ بنفسجِهم
يطولُ بشرايينِ زمنٍ 
تشعب تيْهاً
آلاماً
أرواحاً
بأوانٍ تُراب
تراباً بأواني وطن . . .
ليسَ ما لكِ
لَهَمْ
للموْتِ معنى واحد
للحياةِ ألفُ معنى !
. . . . . 
ليلٌ 
لا يُسخَّنُ بعواءِ ذئب
تشحذُهُ ريحٌ سكاكينَ 
طبولاً 
يفزَعُ منها الطّبال . . .
عطشاً 
ينزُّ من قِرَبٍ . . .
لكنَّ صوتاً
يهزُّ صداهُ مضاجعَ 
عبّأتْ خوفَها بدنانِ خمْر 
احتستْهُ بعيداً عن عيونِ فجر
لعلَّ ما يُعَبُّ
يُنسي . . .
. . . . .
التاريخُ
يُكتبُ بعرقٍ لا يجفّ
لا بحبرٍ سرّيّ
في أقبيةِ قصورِ اللّذة . . . 
أنتِ
تبالغين بطيّ الأسرار
وهمْ
يكتبون على متنِ غيْم 
ينزلُ غيثاً في عُسرةِ جَدْب . . .
. . . . . 
القصائدُ
أجنحةُ شوقٍ
تستبقُ
حيثُ جموعُ انتظارٍ
يغصُّ بمرارتِهِ ثديُ سمراءٍ فارعةٍ على شطِّ العرب . . .
دموعٌ بينَ نعمٍ ولا
أيادٍ
تحضنُ الهواءَ حبيباً من غيرِ ثياب . . .
رسالةً
شمعةً
صورةً
نزعَتْ تاريخَها 
لتولدَ مرّتيْن . . . 
لا شِباك
يذهبُ الهُدهدُ بالأنباء
ويأتي . . .
همْ بخيرٍ 
نحنُ
نفتلُ الرّمالَ مفاتيحَ لأبوابٍ موصدة حبالاً لأراجيحِ عيد !
. . . . . 
الشّمسُ
تزحفُ فوقَ رؤوسِهم
باستحياءٍ
بلا حجاب
ليستِ القلوبُ كما أرادَها
سوطٌ ثمل 
رصاصٌ جبان 
وعيدٌ بفناء
قاماتُ النّخلِ
لا تُطوى على سيخِ شِواء . . . 
. . . . . 
أيّتُها الصّحراءُ المنسيّةُ
ضيفُكِ نجمٌ 
لا يخرُّ ساجداً لوثَن
قبّليهِ
إنّها قُبلةٌ 
لم تنلْها على مرِّ العصور حِسان !
. . . . .
الباسقاتُ في بلادي
تروي قصةً 
أكبرَ من الدّمعِ 
من العويل
من كُلِّ أحرفِ الرّثاء . . .
أيُّها ذا الذي كنتَهُ
هل تُنصفُكَ حروفُ الأبجديّة ؟
لا
أضفتَ حروفاً للخلودِ
ما وَرَدتْ بسفر !
. . . . . 
كلكامش 
يبحثُ عن عشبة 
انتَ 
عن بسمةٍ على شفاهِ الصّغار
فوقَ إكليلِ عُرس
تُحبُهُ
يُحبُها
العشقُ نبيٌّ لكُلِّ العصور !
. . . . . 
تتسعُ رِئةُ الزنازين 
بشهيقِ حرفٍ مُتمردٍ 
على جدارِيومٍ موعودٍ
ما لسواهُ
تُزفُ قصائدُ الغزَل
تُعلّقُ الحناجرُ بهتافِها
الطّينُ 
أُمٌّ لا تُباع 
الشّمسُ 
مُلْكٌ لا يُصادر 
رِقابُ الأحرارِ 
لا تُرق !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق