الأحد، 17 يوليو 2016

دموع في راحلة الوطن قراءة في ديوان حميد الساعدي ارق يدق الباب ...بقلم حسن المهدي



حميد الساعدي ..ربما هو موجز لما كابدته اجيال عدة اغتيلت احلامها تحت وطاة الحروب النازفة تحت تسلط العسكر على حكم العراق واغتيالهم فرح الحياة ومباهجها بعنجهيتهم الفارغة وتهورهم وجر البلاد لويلات الحروب والدمار ..
ان كل المستلبين في عقود السبعينيات والثمانينيات وليومنا هذا سيجدون لهم ظلال وبعضها ظلال وارفة حقا في مجموعة الشاعر حميد الساعدي ..ارق يدق الباب .
في قصيدته ( تعريف ) .. والتي يفتتح فيها مجموعته الشعريه يقول :
الان :
وقت ناحل
وتجرد عن كل شيء
....
الان:
وقت قاحل
يلقي باسئلة
على لجج الظلام 
مات الكلام
وليس اوسع من فضاء
ظل يحتظن الغمام .
هكذا يبتدا حميد مجموعته بقصيدة اختار لها عنوان تعريف ..وهي فعلا محاولة لتعريف منجزه الشعري ومدخلا فارها للقراءة وربما هو معطيات متقدمة لما يمكن ان يدور في العمق ويتناثر من اسئلة تبدو الاجابة عليها شبه مستحيلة كون عالم العنف والاستلاب لا يمنحك فرصة للكلام كما لا يمنحك فرصة للتفكير او التاويل كونه عالم اقرب للغيبيات بفعل انعدام ارادة الانسان في التغيير ..
الكلام مات ..يقول حميد وهو بهذا اراح القاريء واوجز له الرؤيا مسبقا ..اي اننا وجدنا الاجابة جاهزة ليحيلنا حميد الى فضاء شاسع رحب هو ربما محاولة لتفريغ شحنة اللاقدرة واللاحول الضاغطة على احباطاتنا كجيل تم سحقه تماما ..
في قصيدة (علامة حياة) يقول حميد ..
الدلالة على اني كنت هنا
هو موتي
والا من ذا الذي يكترث
لهذا الذي كان يحيا
فهو في ذاته
مقفر ومفتقر
لااحد يجيء اليه
.....
....
والدلالة عليه
هو موته فقط
يقولون :
كان هنا

اي كلام يمكن ان يقال بعد هذا ..اكلام سوى القاء خطبة تعزية لجيل فقد دقائقه وثوانيه بعقال عشيرة لبس الكاكي وركب خيول الغيلاء والنكوص وراح يحارب الهواء بجماجم الاحياء..
اي تردي هذا الذي يصدح بحروف حميد الساعدي وهو ينقش حروف تئن تحت وطاة قصف الهاون وصواريخ تاو والاجازات الدورية المتوقفه وانذار ج مشدد و ال( ا س ) التي ترصد تحركات قرابين الموت على الساتر والطرقات ...
وهكذا ..ففي( حلم افل )يقول حميد:
افل الحلم 
ونامت فوق سحابة شمسي 
الاف الكلمات
ساكون مطيعا بعض الوقت
لاعرف خاتمة اللعبة
.....
....
اية اغنية
ستكون هباء
يرجم حمقى التاريخ
لا وقت يشكل نفسه
.....
.....
بين النوم
وبين اليقظة...
خيط الحلم الغائب
يتسرب.
انه الحزن المركب والمتشعب حين يغيب الحلم ويبقى في شرنقته يابى الخروج الى ان يتبدد هناك ولا يبقى لنا غير عذب الكلمات يبلسم لنا حميد الجراح بها وحيث كل اغانينا هباء ومن حيث نحن نعوم بامالنا في اللاجدوى .

وهنا لا مناص من ايجاد معادل موضوعي ربما يكون محطة استراحه لنفوس مجهدة واماني ضائعة ..يقول :
في قصيدته ( تجلي)..
الجمال وحده لايكفي
لان تصحبك الملائكة
فالذين ذهبوا معها
لم يكونوا وسيمين بما يكفي
لكنهم اقوياء على انفسهم
للحد الذي صعدوا فيه سلالم السماء
برشاقة ارواحهم .
فحين تكون سلالم الحياة عصية وتكون انت قد تواجدت في الزمان والمكان الخطا..تكون سلالم السماء ربما معادلا موضوعيا مناسبا لك
....
ان ماسطر حميد الساعدي من نصوص فاخرة في مجموعته مدعاة لقراءة وفهم مسيرة مكابدات وصراعات اجيال سحقت احلامها وسرقت اعمارها خلا من لاذ بالفرار باكرا ..
ان ما نقشه الساعدي حميد في ظهر ديوانه العتيد يلخص سنين الوجع ويفلسف النغمات الجنوبية الحزينة في تراتيله النبيلة حد الادهاش..
يقول :

من سنين موجعات
اطلقت ترتيلي
فما وسعت 
فضاءات الخواء
صراخ جيلي ..

ما ابهى وانقى هذه الصراخات ..
وما اشبهها بصراخ اطفال خدج سرقت حاضناتهم فباتوا دموع في راحلة الوطن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق